محمد جواد المحمودي

328

ترتيب الأمالي

باب 5 أحوال أهل زمانه عليه السّلام ( 2504 ) 1 - أبو عبد اللّه المفيد قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه رحمه اللّه قال : حدّثني محمّد بن موسى بن المتوكّل قال : حدّثنا عليّ بن الحسين السعدآبادي ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن غير واحد من أصحابه ، عن أبي حمزة الثمالي قال : حدّثني من حضر عبد الملك بن مروان وهو يخطب النّاس بمكّة ، فلمّا صار إلى موضع العظة من خطبته قام إليه رجل فقال : مهلا مهلا ، إنّكم تأمرون ولا تأتمرون ، وتنهون ولا تنتهون ، وتعظون ولا تتّعظون ، أفاقتداء بسيرتكم ؟ أم طاعة لأمركم ؟ فإن قلتم : اقتدوا بسيرتنا ، فكيف نقتدي « 1 » بسيرة الظالمين ؟ وما الحجّة في اتّباع المجرمين الّذين اتّخذوا مال اللّه دولا « 2 » ، وجعلوا عباد اللّه خولا « 3 » . وإن قلتم : أطيعوا أمرنا واقبلوا نصحنا ، فكيف ينصح غيره من يغشّ نفسه « 4 » ، أم كيف تجب طاعة من لم تثبت له عدالة ؟ وإن قلتم : خذوا الحكمة من حيث وجدتموها ، واقبلوا العظة ممّن سمعتموها ، فلعلّ فينا من هو أفصح بصنوف العظات ، وأعرف بوجوه اللّغات منكم ، فزحزحوا « 5 » عنها ، [ و ] « 6 » أطلقوا أقفالها ، وخلّوا سبيلها ، ينتدب لها الّذين

--> ( 1 ) في أمالي الطوسي : « . . . أو طاعة لأمركم ؟ فإن قلتم : اقتداء بسيرتنا ، فكيف يقتدى . . . » . ( 2 ) دولا جمع دولة - بالضم - : هو ما يتداول من المال ، فيكون لقوم دون قوم . ( 3 ) في النهاية - لابن الأثير : 2 : 88 في مادة « خول » : ومنه حديث أبي هريرة : « إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كان عباد اللّه خولا » أي خدما وعبيدا ، يعني أنّهم يستخدمونهم ويستعبدونهم . ( 4 ) في أمالي الطوسي : « فكيف ينصح غيره من لم ينصح نفسه » . ( 5 ) في أمالي الطوسي : « فتزحزحوا » .